عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
292
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
أنه قال ( عليه السلام ) : « تنام عيني ولا ينام قلبي » « 1 » . وهذا من كمال المراقبة . وقوله : « تعرض علىّ أعمال أمتي حسناتها ، حتى إماطة الأذى عن الطريق وسيئاتها ، حتى البصاق في المسجد » « 2 » . وهذا دليل أصبح بكونه رقيبا على الحوادث الكونية . وأمّا قوله : ولا ينام قلبي . فإنه دليل على المراقبة الإلهية المعبر عنها بحقيقة اليقين ، فهو الرقيب المطلق . * وأمّا اسمه : المجيب . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم . والدليل على ذلك ما ورد عن أوصافه ، أنه كان يجيب من دعاه ، وهذه الإجابة مطلقة ، لم تفهمها ، وأنصف من نفسه . فهو المحب المطلق . * وأمّا اسمه : الواسع . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا به . والدليل على ذلك أنه : وسع الحق تعالى ، ووسع خلقه ، ووسع علمه . أمّا وسعه للحق : فلأن صاحب القلب المشار إليه بقوله : « ما وسعني أرض ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 3 » . ولا وسع أو سع من وسع قلبه . فإنه البحر المحيط ، الذي كل القلوب قطرة من قطراته . وأمّا وسعه للخلق : فإنه الرحمة التي قال اللّه تعالى عنها
--> ( 1 ) حديث : ( تنام عيني ولا ينام قلبي ) . ( 2 ) حديث : ( تعرض علىّ أعمال أمّتى وحسناتها . . . ) والحديث في الشمائل عن أبي هريرة ( رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( 3 ) سبق تخريج هذا الحديث انظره .